محمد بن جرير الطبري

401

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : بل قالوا = لما أنزل الله الآيات التي قبل هذه في ذكرهم = : " ما أنزل الله على بشر من شيء ، ولا على موسى ، ولا على عيسى " ! فأنزل الله جل ثناؤه : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) ، [ سورة الأنعام : 91 ] ، ولا على موسى ولا على عيسى . * ذكر من قال ذلك : 10841 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي قال : أنزل الله : " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء " إلى قوله : " وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا " ، فلما تلاها عليهم = يعني : على اليهود = وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة ، جحدوا كل ما أنزل الله ، وقالوا : " ما أنزل الله على بشر من شيء ، ولا على موسى ولا على عيسى ! ! وما أنزل الله على نبي من شيء " ! قال : فحلَّ حُبْوَته وقال : ( 1 ) ولا على أحد ! ! فأنزل الله جل ثناؤه : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) [ سورة الأنعام : 91 ] * * * وأما قوله : " وآتينا داود زبورًا " ، فإن القراءة اختلفت في قراءته . فقرأته عامة قراءة أمصار الإسلام ، غير نفر من قراءة الكوفة : ( وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) ، بفتح " الزاي " على التوحيد ، بمعنى : وآتينا داود الكتاب المسمى " زبورًا " . * * * وقرأ ذلك بعض قراءة الكوفيين : ( وَآتَيْنَا دَاوُدَ زُبُورًا ) ، بضم " الزاي " جمع " زَبْرٍ " . كأنهم وجهوا تأويله : وآتينا داود كتبًا وصحفًا مَزْبورة . * * *

--> ( 1 ) " الحبوة " ( بضم الحاء وفتحها ، وسكون الباء ) : الثوب الذي يحتبى به . و " الاحتباء " : أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ، ويشده عليها . وقد يكون " الاحتباء " باليدين عوض الثوب .